محمد تقي النقوي القايني الخراساني

24

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وأنا أقول : قال بعض العرفاء : لا شكّ انّ اليقين من كرائم مقامات السّالكين وهو من صفات القلب الَّذى هو العقل فهو ثبات واطمينان يحصل في العقل إذا كان خالصا عن شوائب الأكدار والواث الاغيار وكان على فطرة الَّتى فطره اللَّه عليها وذلك انّ اللَّه سبحانه خلق عقل كلّ شيء اوّل جميع مراتبه محيطا على جميع ما دونه خارجا عن الأوقات ناظرا إلى ما مضى وما هو آت ولذلك قال فيه علىّ أمير المؤمنين عليه السّلام : والعقل وسط الكلّ لكيلا يعقل أحدكم شيئا من الخير والشرّ الَّا بقياس معقول . وقال عليه السّلام : جوهر درّاك محيط بالأشياء من جميع جهاتها عارف بالشّىء قبل كونه فهو علَّة الموجودات ونهاية المطالب انتهى . فهذا لجوهر درّاك بالطَّبع كلَّما يتوجّه اليه محيط بالأشياء الَّتى دونه من جميع جهاتها فيعرفها بجميع حيواتها وجهاتها لا يخفى عليه خافيه ، ولخروجه عن الأوقات مشرف على جميع الآنات ويعرف المواضى والاوات بخلاف المدارك الَّتى تدرك الأشباح الزّمانيّة فانّها تدرك الحال . وامّا المدارك البرزخيّة فاسفلها مقترن بالحال وأعلاها يدرك ما لم يأت وان اتى كيف ينبغي ان يكون وهو علَّة الموجودات ثمّ قال : امّا الفاعليّة فلانّه خلق اللَّه الأشياء به . وامّا الغائية : فانّه قد خلق جميع الأشياء لظهوره وبروزه .